ابن شعبة الحراني
195
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا ( 1 ) وهي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة . والثاني : رجل سمع [ من ] رسول الله شيئا ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم يتعمد كذبا ، فهو في يده يعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه ولم يعمل به فهذا الثاني . والثالث : رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أشياء أمرها بها ثم نهى عنها وهو لم يعلم النهي ، أو نهى عن شئ ثم أمر به ولم يعلم الامر ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو ( 2 ) فهذا الرجل الثالث . والرابع : رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله ، يبغض الكذب خوفا من الله وتعظيما لرسوله صلى الله عليه وآله ولم يتوهم ولم ينس ، بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص حفظ الناسخ وعمل به وعلم المنسوخ ورفضه . فان أمر الرسول صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ، يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الامر له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقد قال الله عز وجل :
--> ( 1 ) في الكافي والخصال والنهج وكتاب سليم كذا [ وإنما الناس مع الملوك والدنيا ] . ( 2 ) كذا .